حوار مع : يونس معمر المدير العام للمكتب الوطني للگهرباء
الخيار النووي له معنى في السياق المغربي
الجمعة 22 شتنبر 2006
في هذا الحوار يطلعنا المدير العام للمكتب الوطني للكهرباء، يونس معمر، على تفاصيل الاستراتيجية التي يسعى إلى تطبيقها من أجل بلوغ هدف جعل الطاقة في موعد مع التنمية في المغرب. إذ يؤكد أن التوجه الجديد سيركز على البحث عن الكيلوواط بأقل ثمن وتعميم الإستفادة من الطاقة الكهربائية و تنويع مصادر الطاقة.. المكتب في رأي معمر لا يستطيع القيام بمفرده بهذه المهام، خاصة أن الإستثمارات السنوية الواجبة في القطاع تعتبر كبيرة جدا، لذلك فهو يراهن على القطاع الخاص الذي يرتقب أن يقوم بدور أساسي في سياق تحرير سوق الكهرباء في المغرب،كما يروم المكتب إضفاء نوع من التعاقد على المبادلات الكهربائية حتى تحدد التزامات وواجبات جميع الأطراف، فضلا عن ذلك يرى معمر أن المغرب منفتح على جميع مصادر الطاقة، من أجل تقليص فاتورة المحروقات، بما في ذلك الخيار النووي الذي يرى أن له معنى في السياق المغربي. › السيد يونس معمر، عند تعيينكم على رأس المكتب الوطني للكهرباء، جرى الحديث عن المراهنة عليكم من أجل بث روح جديدة في نشاط هذه المؤسسة . فما هي الاستراتيجية التي ستعتمدونها لتحقيق ذلك؟ ›› بداية، اسمحوا لي أن أوضح الإطار العام الذي يشتغل فيه المكتب الوطني للكهرباء. هناك سياقان الأول يتميز بارتفاع الطلب على الكهرباء، حيث نما في المتوسط خلال الثلاث سنوات الأخيرة بـ8 في المائة، مما يؤشر على الحيوية التي تعرفها بلادنا، والتي من المحتمل أن نتعزر خلال الخمس سنوات القادمة، على اعتبار أن الدراسات الاستشرافية تتوقع ارتفاعه بـ9 في المائة. مما يعني أن تلبية هذا الطلب أمرمهم جدا يتطلب مضاعفة جهود الاستثمار، وهناك سياق آخر يندرج ضمن ظرفية طاقية دولية، تطرح لنا صعوبات كبيرة، مادمنا نقتني مصادر الطاقة الأولية من الخارج. توجهات المكتب ستأخذ بعين الاعتبار هذين السياقين، وسنسعى إلى تدعيم ما ترسخ قبل تعييني على رأس هذه المؤسسة. فنحن نتطلع إلى الإستجابة للطلب على الطاقة الكهربائية، غير أننا نرمي إلى بلوغ الهدف الرئيسي الكامن في جعل الطاقة ليست في خدمة التنمية فقط، بل جعلها في موعد مع التنمية، وينحل هذا الهدف إلى ثلاثة محاور، بحيث يرمي المحور الأول إلى البحث عن الكيلوواط ساعة بأقل ثمن، ويروم المحور الثاني تعميم الاستفادة من الطاقة الكهربائية، بينما يسعى المحور الثالث إلى تنويع مصادر الطاقة الأولية. وتقليص التبعية الطاقية للخارج. › هل تدمجون تحرير سوق الكهرباء ضمن هذه الإستراتيجية؟ ›› لقد لاحظنا حصول تأخرات في إنجاز الإستثمارات في ميادين إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء. ففي سنة 1999 فيما يتعلق بالإنتاج مثلا، توقع التصميم المديري للمكتب، على أساس فرضية نموالطلب على الكهرباء بـ 7 في المائة، أن نحصل على2500ميغاواط إضافية في سنة 2005، غير أننا مازلنا بعيدين عن بلوغ هذا الهدف، ووصلنا إلى 1600 ميكاواط فقط علما أن الطلب ارتفع خلال الثلاث سنوات الأخيرة بـ8 في المائة. وهكذا، فإن الإستثمارات الواجبة في القطاع، نتيجة التأخر الحاصل في إنجاز التجهيزات وضرورة مواكبة التزود ستصل في السنوات الخمس المقبلة إلى 10 مليارات درهم تغطي ميادين إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء. فمثلا فيما يخص قطاع الإنتاج علينا تجهيز 400 إلى 500 ميكاواط سنويا خلال هذه الفترة حيث إنه بالنسبة للتوزيع هناك بعض المدن التي عرفت معدلات طلب وصلت إلى 15 في المائة رغم أنه شمل كل التجهيزات المرافقة الأخرى من نقل وتوزيع. › هل يمكن للمكتب أن يتحمل بمفرده هذا الحجم من الإستثمارات؟ ›› لا، الإقتصاد الوطني ليبرالي، وهذا يعني أن القطاع الخاص يمكنه أن يواكب التنمية. ففي ظل هذا الحجم الكبير من الإستثمارات التي يفترض أن تنجز في قطاع الكهرباء، نرى أنه يمكن للدولة أن تنسحب من المجالات التي تستطيع التخلي عنها،خاصة ذات الصلة بالإنتاج والتوزيع،وتركز على المجالات التي يصعب على القطاع الخاص التدخل فيها، وكل ما يتعلق بضبط قواعد السوق وحماية المستهلكين، وكذا تدبير قطاع النقل . ثم إنه إذا لم تضطر الدولة إلي استثمار10 ملايير درهم في قطاع الطاقة، فإنها سترصد جزءا من ذلك المبلغ لبناء المدارس والمستشفيات..وعموما أعتقد أن استثمار القطاع الخاص في مجال الكهرباء ضروري من أجل مواجهة الطلب المتزايد. › لم يتم التحرير في الموعد المحدد له، ماهي العوائق التي تؤدي إلى هذا التأخر؟ ›› يبدو أن مشروع القانون الذي يشرع لتحرير سوق الكهرباء في المغرب، أتى بأشياء جديدة، لكنه في حاجة إلى بعض التعديلات التي تستوعب خبرات بعض البلدان التي انخرطت في هذا المسلسل قبلنا. ولا يجب، في تقديري، أن يغيب عن أذهاننا، الهدف الذي نسعى إلى تحقيقه، والمتجسد في الإستراتيجية التي عرضت لمحاورها في الجواب الأول، مما يعني أنه يجب تفادي جعل القانون هدفا في حد ذاته. › ما الذي اقترحتم حتى ينسجم القانون والهدف الذي ترمي إليه استراتيجيتكم؟ ›› الظهير المحدث للمكتب الوطني للكهرباء، يلزم عليه اقتراح تعديلات على الإطار القانوني، حتى يتأتى له الإضطلاع بالمهمة التي وجد من أجلها، وهكذا اقترحنا مساهمة البنك الدولي بمعية العديد من الفاعلين، لتنظيم ورشة دولية تعرض فيها تجارب تحرير سوق الكهرباء في بلدان أخرى كأوروبا وأمريكا اللاتينية، حتى نستفيد من دروس الآخرين في هذا المجال. ونحن حريصون، كذلك، على أن يجيب مشروع القانون على إشكاليات القطاع برمته، بما في ذلك التوزيع. زيادة على ذلك، نحن نعتقد أنه يمكن أن نطور مشروع القانون، كي يأخذ بعين الإعتبار السياق الطاقي الدولي، ويستوعب الإستثمارات الكبيرة التي يستدعيها القطاع، مع الأخذ بعين الاعتبار أننا في سوق مندمج، حيث إن جل الدول تحاول جلب الاستثمارات والاستفادة منها في تطوير أنظمتها الكهربائية وانطلاقا من هذا التصور، قررنا، في المكتب، إطلاق مبادرة تروم إضفاء صبغة تعاقدية على المبادلات الكهربائية Contractualisation des échanges électriques تندرج ضمن رؤية البحث عن الكيلواط ساعة بأقل ثمن وتعني إبرام عقود مع جميع المتدخلين في كل مجالات القطاع من إنتاج ونقل وتوزيع، بما في ذلك، الأقسام التابعة للمكتب، حتى يكون كل طرف على بينة من حقوقه وواجباته ويتحمل المسؤولية التي تعود إليه، وهذا مدخل أساسي لرفع المردودية وإنهاء حالات الريع والاختلالات التي تعتبر أحد الشروط الأساسية لتحقيق المحور الأول من الإستراتيجية الرامي إلى البحث عن الكيلوواط ساعة بأقل ثمن. وتهدف هذه التعاقدية إلى موازنة تركيبة التعريفة للتمكن من مرافقة الاستثمارات وضمان استعمال عقلاني للكهرباء من طرف الجميع. إذن، نحن بصدد إطلاق مبادرة التعاقد، بحيث تعاقدنا مع مكتب دولي للمحامين وسوف نتعاقد مع مستشار مالي، وهذا العمل يتم بتنسيق تام مع وزارة الداخلية ووزارة الطاقة والمعادن بصفتهما الهيئتين المشرفتين على القطاع حتى يتأتى رفع المردودية وترسيخ الإستعمال العقلاني للطاقة. ولعل هذه المبادرة تروم، من بين ما تسعى إليه، معالجة الإختلالات القائمة بين بنية التكلفة وبنية التعريفات المطبقة،لا سيما وأن إفراط المواطن في استهلاك الطاقة يفضى إلى جنى البعض للأرباح، في الوقت الذي يخسر المكتب، علما أن هذا الأخير يقوم بالتخطيط للطاقة ولا يضطلع بتدبير شبكات التوزيع على المستوى الوطني . فمثلا في قطاع التوزيع وإذا أخذنا بعين الاعتبار العلاقات التي تربط المكتب بهيئات التوزيع سنجد أن هناك عدة نقط للتزويد بالكهرباء وأن كل واحدة منها محكومة بوثيقة مختلفة. وتهدف التعاقدية إلى جمع كل هذه الوثائق في وثيقة واحدة تبين حقوق وواجبات كل الأطراف . وعموما، سيبدأ التعاقد قبل سريان قانون تحرير سوق الكهرباء، ويمكن أن تساهم هذه المبادرة في التصديق عليه أوتصحيحه، بما يأخذ بعين الاعتبار السياق المغربي. › قلتم إن المغرب سينظم ورشة عمل لتدارس تجارب التحرير، أنتم كخبير وقف عن قرب على بعض التجارب الدولية، ما هي الاقتراحات التي ستتقدمون بها؟ ›› اقترح المكتب دعوة نظيري في الشيلي الذي أشرف على التحرير في بلده، ونظيري في إنجلترا الذي مر بهذه المرحلة ... المغرب يحتاج لاستثمارات مهمة في هذا المجال، مما يجعل الإشكاليات المطروحة عليه مختلفة عن البلدان التي قطعت أشواطا حاسمة في مجال التحرير. ثم إننا ندرك أنه بدون قبول الناس له، يصبح أحسن قانون في العالم مجرد حبر على ورق، وهوالأمر الذي يخلق لدينا الرغبة في إشراك الشركاء الإجتماعيين في هذه الورشة، خاصة أن مشروع القانون يكرس بصفة صريحة مكتسبات العاملين في قطاع الكهرباء ويصونها. › عندما يجري الحديث عن التحرير تثار تخوفات بخصوص انعكاساته على المستهلك؟ ›› قلت إن المحور الأول للإستراتيجية يتطلع إلى البحث عن الكيلواط ساعة بأقل ثمن، ويجب أن ندرس تداعيات التوجه الذي نطمح إليه على المستهلك. وهذا يفرض أن يجرى دخول الاستثمار الخاص إلى هذا القطاع في سياق يكرس المنافسة الشفافة بين مسوقي الكهرباء، حتى يستفيد المستهلك. وأيا كان النموذج الذي نسعى إليه لا بد أن تكون له انعكاسات مباشرة. فمساهمة القطاع الخاص مثلا، ستكون لها تداعيات مباشرة لا يراها المستهلك، وتتمثل أساسا في تحرير ضمانة الدولة التي تتخلص من بعض الإلتزامات حتى يتأتى لها الإستثمار في قطاعات أخرى. زيادة على ذلك، سنتمكن من الحصول على الكيلوواط ساعة بأقل ثمن الذي يشكل أحد المحاور الأساسية في الإستراتيجية الجديدة. › ماهو حظ الطاقة المتجددة في التوجه الذي رسمتموه؟ ›› يروم محور تنويع مصادر الطاقة الأولية تحقيق هدفين، بحيث يسعى الهدف الأول لتعزيز أمن التزود على أرض الواقع ويرمي الهدف الثاني إلى تقليص التبعية للسوق الخارجية ومعها تقليص فاتورة البترول. وفي سبيل بلوغ هذا الهدف الثاني نولي اهتماما كبيرا للطاقات المتجددة ونسعى بشراكة مع المكتب الوطني للمحروقات والمعادن والمكتب الشريف للفوسفاط إلى استغلال الصخور الركامية بطرفاية.
قانون التحرير يكرس مكتسبات العاملين في قطاع الكهرباء
استثمار القطاع الخاص في قطاع الگهرباء ضروري
نسعى إلى تنويع مصادر الطاقة وتقليص التبعية للخارج
فيما يتعلق بالطاقات المتجددة، فإن مساهمتها في إنتاج الكهرباء تظل ضعيفة مقارنة مع الإمكانيات التي نتوفر عليها. وعموما هناك مشروع عبد الخالق الطريس (54ميغا واط ) وحقل صغير بالشمال تابع لشركة لافارج. وثمة مشروعان في طور البناء بالصويرة (60ميغاواط) وطنجة ( 140 ميغاوواط). وقد دفعتنا الإمكانيات التي نتوفر عليها في مجال الطاقة الريحية، إلى إطلاق مشروع 1000ميغاواط، يقوم على رصد أربعة جيوب كبيرة، في طنجة وتازة (ممر الطواهر) وطنجة-تطوان ثم طرفاية العيون ومنطقة الداخلة ومن أجل ذلك، أعلنا عن طلب عروض حتى يصادق مستشار دولي على حجم الرياح التي نتوفر عليها ويقيس قوتها، بحيث ننتظر منه شهادة تعرض على المشاركين في المناقصة. وفيما يتصل بالطاقة الشمسية، فقد تحدثنا مع شركائنا وممولينا في إطار إنجاز المحطة الحرارية الشمسية لعين بني مطهر، وأقنعناهم بالمرور من 230 ميغاواط إلى 450 ميغاواط، وهذا سيسمح لنا بالإستفادة من الغاز الذي يعبر المغرب. بالموازاة مع ذلك، نريد تشجيع مبادرات مركبات الطاقة الشمسية الصغيرة التي يتم اعتمادها في إطار برنامج الكهربة القروية الشمولي في حالة الدواوير المشتتة والتي تتجاوز كلفتها السقوف الاقتصادية المعتمدة، خاصة أن انتشار هذه الطاقة مازال ضعيفا في المغرب، لأننا لم نقم بالتعريف بالتطور التكنولوجي الذي يتيح للمستهلك خدمات متطورة على مستوى الإنارة والتبريد واستعمال الوسائل السمعية البصرية. ولأن هذا الأخير لا يزال محتاطا وعن جهل من هذه التقنية . ولابد أن نشير إلى ضرورة استغلال الموارد المائية التي تؤمنها السدود المغربية من أجل إنتاج الطاقة، ونحن نفكر في توسيع حجم أحواض أفورار ونتطلع إلى خلق حوضين إضافيين. ›وماذا عن مشروع الغاز الطبيعي المسال ؟ ›› هذا المشروع يستجيب لهاجس تنوع مصادر الطاقة الأولية، ونحن في فترة دراسة الموقع المناسب وسنعلن عن طلب عروض في هذا الصدد. ولابد أن أشير في هذا الإطار إلى أن قطاع الكهرباء ناضج في المغرب، فقد شكك البعض في السابق في قدرة المغرب على رفع تحدي الربط الكهربائي مع أوروبا، غير أنهم الآن يعترفون بمهنية المكتب الوطني للكهرباء، وقد تمت مضاعفة الربط مع أوروبا عبر إسبانيا في يونيو2006، خاصة أن المغرب يسعى إلى لعب دور الجسر بين أوروباوالدول المغاربية، التي نؤمن استقرار شبكتها. ونحن نجري مباحثات مع نظيرنا في الجزائر من أجل إضفاء نوع من التعاقد على المبـــــادلات الكــــهـربائية بيننا على غرار ماهـو معــــمـــول به فـــي علاقــــتنا مع إســــبانــيا. وفي نفس السياق نحن بصدد وضع قاعة للأسواق Salle de marches تمكن من تجنب ثلاثة مخاطر يتحملها المكتب الوطني للكهرباء، ونسعى من خلالها لتدبير المحروقات والعملة الصعبة والسوق الاسباني. وهذا يتيح لنا تطوير دورنا كجسر للطاقة. › في تصريحات سابقة تحدثتم عن مركب نووي لإنتاج الطاقة، أين وصل هذا المشروع؟ ›› نبحث جميع البدائل التقنية والإقتصادية المتعارف عليها عالميا، والتي تتيح تحقيق محاور الإستراتيجية التي تحدثت عنها. والخيار النووي نقوم بتقييمه مع شركائنا وأصدقائنا، كخيار له معنى في السياق المغربي المتسم بنضج سوق الكهرباء وندرة مصادر الطاقة. › يبدوأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية باركت المشروع؟ ›› الوكالة شريك مفضل في هذا التوجه سواء فيما يتعلق بالبعد التقني- الإقتصادي عبر مساعدتنا على التصديق على التكنولوجيا أواختيار الموقع والإطار القانوني. › يقال إنكم تنتظرون الضوء الأخضر من السلطات العمومية من أجل الإنخراط في هذا المشروع؟ ›› هذا المشروع موجود منذ 1981 ومر من العديد من المراحل. فرضياته تغيرت، لأن السياق الطاقي المغربي والدولي عرف تطورا كبيرا. ونحن من جراء ذلك في مرحلة اعادة تقييم جدواه التقنية والاقتصادية غير أن الهدف يبقى هوالتصديق على بدائلنا التقنية والإقتصادية بتشاور مع شركائنا، على قاعدة تكنولوجيا حديثة وذات جدوى من الناحية الإقتصادية. › عند حلولكم بالمكتب الوطني للكهرباء، طالبتم بإجراء افتحاص؟ ›› لم نطلب افتحاص بالمعنى الدقيق للكلمة، قبل قليل تحدثت عن المردودية التي نريد أن نجعل منها أساس العمل في المكتب، ومؤشرا حاسما في كل ما نقدم عليه من مبادرات. نحن نريد أن نرفع المردودية ونقوم بتثمينها، خاصة على مستوى الأجور، وتحمل المسؤولية عبر تكليف الناس بمهام متدرجة، لكن قبل تحمل المسؤولية يجب أن نبرز الأسس والمؤشرات التي نحتكم إليها، ونشجع الكفاءات ونحفز المبادرة التي تأتي من الميدان والمراتب الدنيا، وخلق منتديات للتواصل والنقاش. وقد خلقنا، من أجل الرقي بالمردودية، مديرية جديدة أطلقنا عليها مديرية المردودية العملية، وتقوم فلسفتها على مرافقة الإدارة العامة وإدارة الإستغلال، في البحث عن إمكانيات المردودية، عند الإستغلال والإنجاز. وقد قامت هذه المديرية بعمل مهم جدا وهومصدر فخر بالنسبة لنا. › في إطار المحور الثالث الرامي إلى تعميم الاستفادة من الطاقة. ماذا بعد برنامج كهربة العالم القروي؟ ›› وصلنا على مستوى التساؤل إلى ما الذي سيحدث بعد هذا البرنامج الذي شكل مغامرة توصيل الكهرباء إلى 12مليون من مواطنينا. وعشية بلوغ الهدف النهائي لهذا البرنامج، أطلقنا مبادرتين، المباردة الأولى تتمثل في كتاب أبيض يمكن من الاستفادة من التجارب المرتبطة بالبرنامج الشمولي للكهربة القروية حول مختلف المظاهر التي عرفها خلال إنجازه، ونخص بالذكر جودة البنى التحتية، الجانب الاقتصادي والتركيبة المالية، والآثار الاجتماعية والاقتصادية. وسنستخلص فيه كل الدروس حول هذه المسيرة على خمسة مستويات، فقد توقع البرنامج أن تستمر البنية التحتية التي بنيت أربعين سنة، ونحن سوف نتيقن ماإذا كانت ستصمد طوال هذه المدة، خاصة أننا لاحظنا أن نسبة ملاءمة البنية لا ترقى إلى المستوى المطلوب. وسنسعى إلى تصحيح الدعم المتقاطعsubvention croisee حضري - قروي، كما ننظر إلى في أشكال التمويل والدروس التي يمكن أن تستخلص منها عند خوض برنامج آخر وسنتساءل حول مدى مساهمة البرنامج في تنمية المناطق التي همها. وأخيرا، نرى ما إذا كان البرنامج أتاح بروز صناعة مغربية للكهرباء، ناضجة ومستقلة. وتتجسد المبادرة الثانية في مخطط تثمين الكهربة القروية، المخطط الأخضر وهومخطط لتثمين كهربة العالم القروي، سيستطيع لمواكبة الأنشطة الإقتصادية في قرانا المغربية وتطوير القرب والبحث عن تصدير التجرية المغربية في مجال كهربة العالم القروي إلى الخارج. › يقال إن بعض المقاولات لم تعد تتقدم لطلبات العروض الخاصة ببرنامج كهربة العالم القروي، كما أن مقاولات أخرى تشتكي من البيروقراطية السائدة في المكتب الوطني للكهرباء؟ ›› عندما نخطئ نعترف بالخطأ وعندما تخطئ أطراف أخرى لا بد أن تتحمل مسؤولياتها، فعندما قامت لجنة التفتيش بمعاينة ما أنجز في إطار برنامج كهربة العالم القروي، لا حظت عدم مطابقته للمعايير. وقد وقفنا في بعض الحالات على شركات كبيرة في الدار البيضاء تقترف خروقات عبر تعاملها مع شركات غير معترف بها ودون الحصول على موافقة المكتب الوطني للكهرباء، كما أنها لم تتقيد بمطلب أمن التجهيزات والأشخاص. وأنا عندما أدخل في شراكة معها، أنتظر منها أن تقوم بواجبها، ولما نجد على الأرض أن معدل ملاءمة ما ينجز في مشروع لكهربة العالم القروي، لا يتعدى مستويات برقم واحد في المائة، نقول إن هذا حرام لأن ذلك يعرض المغاربة للخطر. › بعض المستخدمين في المكتب يشتكون من تجميد وضعيتهم الإدارية لأسباب إدارية وفي بعض الأحيان يرفض تنفيذ أحكام قضائية بإرجاع المطرودين ؟ ›› قد يكون هذا حاصلا، لكنه ليس سلوكا منهجيا في المكتب. في إطار الإصلاح الذي نسعى إليه، نتحدث عن تحميل المسؤولية، التي تحتمل تثمين الأعمال والعقاب، على أساس مؤشرات واضحة. هناك حالات اتخذت بشأنها عقوبات أحترمها، وغالبا يجب التأكد من أن تكون العقوبات التي تتخذ، على أساس مؤشرات ملموسة. يرتكز منظورنا لتدبير الموارد البشرية على المردودية والمسؤولية واستغلال كل الطاقات الذهنية المتوفرة، وتشجيع المبادرة، وعلى أساس هذه المعايير سيجري التعامل مع العاملين في المكتب، حتى لا يحس أي أحد بالغبن عند اتخاذ أي إجراء في حقه. ›هناك حديث عن حذف بعض الإمتيازات الإجتماعية التي كان يستفيد منها العاملون في النقل وقروض السكن أوتجهيز المنازل ؟ ›› بالعكس، فان الإجراءات التي أدخلت أخيرا ترمي إلى توسيع عدد المستفيدين من عمليات اقتناء المساكن. كما أنه لا تغيير يذكر في ما يخص نقل الموظفين وفيما يخص قروض التجهيز المنزلي فهي من اختصاص المصالح الاجتماعية لمكتبنا.
أجرى الحوار مصطفى أزوكاح
الاحداث المغربية
الجمعة 22 شتنبر 2006
في هذا الحوار يطلعنا المدير العام للمكتب الوطني للكهرباء، يونس معمر، على تفاصيل الاستراتيجية التي يسعى إلى تطبيقها من أجل بلوغ هدف جعل الطاقة في موعد مع التنمية في المغرب. إذ يؤكد أن التوجه الجديد سيركز على البحث عن الكيلوواط بأقل ثمن وتعميم الإستفادة من الطاقة الكهربائية و تنويع مصادر الطاقة.. المكتب في رأي معمر لا يستطيع القيام بمفرده بهذه المهام، خاصة أن الإستثمارات السنوية الواجبة في القطاع تعتبر كبيرة جدا، لذلك فهو يراهن على القطاع الخاص الذي يرتقب أن يقوم بدور أساسي في سياق تحرير سوق الكهرباء في المغرب،كما يروم المكتب إضفاء نوع من التعاقد على المبادلات الكهربائية حتى تحدد التزامات وواجبات جميع الأطراف، فضلا عن ذلك يرى معمر أن المغرب منفتح على جميع مصادر الطاقة، من أجل تقليص فاتورة المحروقات، بما في ذلك الخيار النووي الذي يرى أن له معنى في السياق المغربي. › السيد يونس معمر، عند تعيينكم على رأس المكتب الوطني للكهرباء، جرى الحديث عن المراهنة عليكم من أجل بث روح جديدة في نشاط هذه المؤسسة . فما هي الاستراتيجية التي ستعتمدونها لتحقيق ذلك؟ ›› بداية، اسمحوا لي أن أوضح الإطار العام الذي يشتغل فيه المكتب الوطني للكهرباء. هناك سياقان الأول يتميز بارتفاع الطلب على الكهرباء، حيث نما في المتوسط خلال الثلاث سنوات الأخيرة بـ8 في المائة، مما يؤشر على الحيوية التي تعرفها بلادنا، والتي من المحتمل أن نتعزر خلال الخمس سنوات القادمة، على اعتبار أن الدراسات الاستشرافية تتوقع ارتفاعه بـ9 في المائة. مما يعني أن تلبية هذا الطلب أمرمهم جدا يتطلب مضاعفة جهود الاستثمار، وهناك سياق آخر يندرج ضمن ظرفية طاقية دولية، تطرح لنا صعوبات كبيرة، مادمنا نقتني مصادر الطاقة الأولية من الخارج. توجهات المكتب ستأخذ بعين الاعتبار هذين السياقين، وسنسعى إلى تدعيم ما ترسخ قبل تعييني على رأس هذه المؤسسة. فنحن نتطلع إلى الإستجابة للطلب على الطاقة الكهربائية، غير أننا نرمي إلى بلوغ الهدف الرئيسي الكامن في جعل الطاقة ليست في خدمة التنمية فقط، بل جعلها في موعد مع التنمية، وينحل هذا الهدف إلى ثلاثة محاور، بحيث يرمي المحور الأول إلى البحث عن الكيلوواط ساعة بأقل ثمن، ويروم المحور الثاني تعميم الاستفادة من الطاقة الكهربائية، بينما يسعى المحور الثالث إلى تنويع مصادر الطاقة الأولية. وتقليص التبعية الطاقية للخارج. › هل تدمجون تحرير سوق الكهرباء ضمن هذه الإستراتيجية؟ ›› لقد لاحظنا حصول تأخرات في إنجاز الإستثمارات في ميادين إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء. ففي سنة 1999 فيما يتعلق بالإنتاج مثلا، توقع التصميم المديري للمكتب، على أساس فرضية نموالطلب على الكهرباء بـ 7 في المائة، أن نحصل على2500ميغاواط إضافية في سنة 2005، غير أننا مازلنا بعيدين عن بلوغ هذا الهدف، ووصلنا إلى 1600 ميكاواط فقط علما أن الطلب ارتفع خلال الثلاث سنوات الأخيرة بـ8 في المائة. وهكذا، فإن الإستثمارات الواجبة في القطاع، نتيجة التأخر الحاصل في إنجاز التجهيزات وضرورة مواكبة التزود ستصل في السنوات الخمس المقبلة إلى 10 مليارات درهم تغطي ميادين إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء. فمثلا فيما يخص قطاع الإنتاج علينا تجهيز 400 إلى 500 ميكاواط سنويا خلال هذه الفترة حيث إنه بالنسبة للتوزيع هناك بعض المدن التي عرفت معدلات طلب وصلت إلى 15 في المائة رغم أنه شمل كل التجهيزات المرافقة الأخرى من نقل وتوزيع. › هل يمكن للمكتب أن يتحمل بمفرده هذا الحجم من الإستثمارات؟ ›› لا، الإقتصاد الوطني ليبرالي، وهذا يعني أن القطاع الخاص يمكنه أن يواكب التنمية. ففي ظل هذا الحجم الكبير من الإستثمارات التي يفترض أن تنجز في قطاع الكهرباء، نرى أنه يمكن للدولة أن تنسحب من المجالات التي تستطيع التخلي عنها،خاصة ذات الصلة بالإنتاج والتوزيع،وتركز على المجالات التي يصعب على القطاع الخاص التدخل فيها، وكل ما يتعلق بضبط قواعد السوق وحماية المستهلكين، وكذا تدبير قطاع النقل . ثم إنه إذا لم تضطر الدولة إلي استثمار10 ملايير درهم في قطاع الطاقة، فإنها سترصد جزءا من ذلك المبلغ لبناء المدارس والمستشفيات..وعموما أعتقد أن استثمار القطاع الخاص في مجال الكهرباء ضروري من أجل مواجهة الطلب المتزايد. › لم يتم التحرير في الموعد المحدد له، ماهي العوائق التي تؤدي إلى هذا التأخر؟ ›› يبدو أن مشروع القانون الذي يشرع لتحرير سوق الكهرباء في المغرب، أتى بأشياء جديدة، لكنه في حاجة إلى بعض التعديلات التي تستوعب خبرات بعض البلدان التي انخرطت في هذا المسلسل قبلنا. ولا يجب، في تقديري، أن يغيب عن أذهاننا، الهدف الذي نسعى إلى تحقيقه، والمتجسد في الإستراتيجية التي عرضت لمحاورها في الجواب الأول، مما يعني أنه يجب تفادي جعل القانون هدفا في حد ذاته. › ما الذي اقترحتم حتى ينسجم القانون والهدف الذي ترمي إليه استراتيجيتكم؟ ›› الظهير المحدث للمكتب الوطني للكهرباء، يلزم عليه اقتراح تعديلات على الإطار القانوني، حتى يتأتى له الإضطلاع بالمهمة التي وجد من أجلها، وهكذا اقترحنا مساهمة البنك الدولي بمعية العديد من الفاعلين، لتنظيم ورشة دولية تعرض فيها تجارب تحرير سوق الكهرباء في بلدان أخرى كأوروبا وأمريكا اللاتينية، حتى نستفيد من دروس الآخرين في هذا المجال. ونحن حريصون، كذلك، على أن يجيب مشروع القانون على إشكاليات القطاع برمته، بما في ذلك التوزيع. زيادة على ذلك، نحن نعتقد أنه يمكن أن نطور مشروع القانون، كي يأخذ بعين الإعتبار السياق الطاقي الدولي، ويستوعب الإستثمارات الكبيرة التي يستدعيها القطاع، مع الأخذ بعين الاعتبار أننا في سوق مندمج، حيث إن جل الدول تحاول جلب الاستثمارات والاستفادة منها في تطوير أنظمتها الكهربائية وانطلاقا من هذا التصور، قررنا، في المكتب، إطلاق مبادرة تروم إضفاء صبغة تعاقدية على المبادلات الكهربائية Contractualisation des échanges électriques تندرج ضمن رؤية البحث عن الكيلواط ساعة بأقل ثمن وتعني إبرام عقود مع جميع المتدخلين في كل مجالات القطاع من إنتاج ونقل وتوزيع، بما في ذلك، الأقسام التابعة للمكتب، حتى يكون كل طرف على بينة من حقوقه وواجباته ويتحمل المسؤولية التي تعود إليه، وهذا مدخل أساسي لرفع المردودية وإنهاء حالات الريع والاختلالات التي تعتبر أحد الشروط الأساسية لتحقيق المحور الأول من الإستراتيجية الرامي إلى البحث عن الكيلوواط ساعة بأقل ثمن. وتهدف هذه التعاقدية إلى موازنة تركيبة التعريفة للتمكن من مرافقة الاستثمارات وضمان استعمال عقلاني للكهرباء من طرف الجميع. إذن، نحن بصدد إطلاق مبادرة التعاقد، بحيث تعاقدنا مع مكتب دولي للمحامين وسوف نتعاقد مع مستشار مالي، وهذا العمل يتم بتنسيق تام مع وزارة الداخلية ووزارة الطاقة والمعادن بصفتهما الهيئتين المشرفتين على القطاع حتى يتأتى رفع المردودية وترسيخ الإستعمال العقلاني للطاقة. ولعل هذه المبادرة تروم، من بين ما تسعى إليه، معالجة الإختلالات القائمة بين بنية التكلفة وبنية التعريفات المطبقة،لا سيما وأن إفراط المواطن في استهلاك الطاقة يفضى إلى جنى البعض للأرباح، في الوقت الذي يخسر المكتب، علما أن هذا الأخير يقوم بالتخطيط للطاقة ولا يضطلع بتدبير شبكات التوزيع على المستوى الوطني . فمثلا في قطاع التوزيع وإذا أخذنا بعين الاعتبار العلاقات التي تربط المكتب بهيئات التوزيع سنجد أن هناك عدة نقط للتزويد بالكهرباء وأن كل واحدة منها محكومة بوثيقة مختلفة. وتهدف التعاقدية إلى جمع كل هذه الوثائق في وثيقة واحدة تبين حقوق وواجبات كل الأطراف . وعموما، سيبدأ التعاقد قبل سريان قانون تحرير سوق الكهرباء، ويمكن أن تساهم هذه المبادرة في التصديق عليه أوتصحيحه، بما يأخذ بعين الاعتبار السياق المغربي. › قلتم إن المغرب سينظم ورشة عمل لتدارس تجارب التحرير، أنتم كخبير وقف عن قرب على بعض التجارب الدولية، ما هي الاقتراحات التي ستتقدمون بها؟ ›› اقترح المكتب دعوة نظيري في الشيلي الذي أشرف على التحرير في بلده، ونظيري في إنجلترا الذي مر بهذه المرحلة ... المغرب يحتاج لاستثمارات مهمة في هذا المجال، مما يجعل الإشكاليات المطروحة عليه مختلفة عن البلدان التي قطعت أشواطا حاسمة في مجال التحرير. ثم إننا ندرك أنه بدون قبول الناس له، يصبح أحسن قانون في العالم مجرد حبر على ورق، وهوالأمر الذي يخلق لدينا الرغبة في إشراك الشركاء الإجتماعيين في هذه الورشة، خاصة أن مشروع القانون يكرس بصفة صريحة مكتسبات العاملين في قطاع الكهرباء ويصونها. › عندما يجري الحديث عن التحرير تثار تخوفات بخصوص انعكاساته على المستهلك؟ ›› قلت إن المحور الأول للإستراتيجية يتطلع إلى البحث عن الكيلواط ساعة بأقل ثمن، ويجب أن ندرس تداعيات التوجه الذي نطمح إليه على المستهلك. وهذا يفرض أن يجرى دخول الاستثمار الخاص إلى هذا القطاع في سياق يكرس المنافسة الشفافة بين مسوقي الكهرباء، حتى يستفيد المستهلك. وأيا كان النموذج الذي نسعى إليه لا بد أن تكون له انعكاسات مباشرة. فمساهمة القطاع الخاص مثلا، ستكون لها تداعيات مباشرة لا يراها المستهلك، وتتمثل أساسا في تحرير ضمانة الدولة التي تتخلص من بعض الإلتزامات حتى يتأتى لها الإستثمار في قطاعات أخرى. زيادة على ذلك، سنتمكن من الحصول على الكيلوواط ساعة بأقل ثمن الذي يشكل أحد المحاور الأساسية في الإستراتيجية الجديدة. › ماهو حظ الطاقة المتجددة في التوجه الذي رسمتموه؟ ›› يروم محور تنويع مصادر الطاقة الأولية تحقيق هدفين، بحيث يسعى الهدف الأول لتعزيز أمن التزود على أرض الواقع ويرمي الهدف الثاني إلى تقليص التبعية للسوق الخارجية ومعها تقليص فاتورة البترول. وفي سبيل بلوغ هذا الهدف الثاني نولي اهتماما كبيرا للطاقات المتجددة ونسعى بشراكة مع المكتب الوطني للمحروقات والمعادن والمكتب الشريف للفوسفاط إلى استغلال الصخور الركامية بطرفاية.
قانون التحرير يكرس مكتسبات العاملين في قطاع الكهرباء
استثمار القطاع الخاص في قطاع الگهرباء ضروري
نسعى إلى تنويع مصادر الطاقة وتقليص التبعية للخارج
فيما يتعلق بالطاقات المتجددة، فإن مساهمتها في إنتاج الكهرباء تظل ضعيفة مقارنة مع الإمكانيات التي نتوفر عليها. وعموما هناك مشروع عبد الخالق الطريس (54ميغا واط ) وحقل صغير بالشمال تابع لشركة لافارج. وثمة مشروعان في طور البناء بالصويرة (60ميغاواط) وطنجة ( 140 ميغاوواط). وقد دفعتنا الإمكانيات التي نتوفر عليها في مجال الطاقة الريحية، إلى إطلاق مشروع 1000ميغاواط، يقوم على رصد أربعة جيوب كبيرة، في طنجة وتازة (ممر الطواهر) وطنجة-تطوان ثم طرفاية العيون ومنطقة الداخلة ومن أجل ذلك، أعلنا عن طلب عروض حتى يصادق مستشار دولي على حجم الرياح التي نتوفر عليها ويقيس قوتها، بحيث ننتظر منه شهادة تعرض على المشاركين في المناقصة. وفيما يتصل بالطاقة الشمسية، فقد تحدثنا مع شركائنا وممولينا في إطار إنجاز المحطة الحرارية الشمسية لعين بني مطهر، وأقنعناهم بالمرور من 230 ميغاواط إلى 450 ميغاواط، وهذا سيسمح لنا بالإستفادة من الغاز الذي يعبر المغرب. بالموازاة مع ذلك، نريد تشجيع مبادرات مركبات الطاقة الشمسية الصغيرة التي يتم اعتمادها في إطار برنامج الكهربة القروية الشمولي في حالة الدواوير المشتتة والتي تتجاوز كلفتها السقوف الاقتصادية المعتمدة، خاصة أن انتشار هذه الطاقة مازال ضعيفا في المغرب، لأننا لم نقم بالتعريف بالتطور التكنولوجي الذي يتيح للمستهلك خدمات متطورة على مستوى الإنارة والتبريد واستعمال الوسائل السمعية البصرية. ولأن هذا الأخير لا يزال محتاطا وعن جهل من هذه التقنية . ولابد أن نشير إلى ضرورة استغلال الموارد المائية التي تؤمنها السدود المغربية من أجل إنتاج الطاقة، ونحن نفكر في توسيع حجم أحواض أفورار ونتطلع إلى خلق حوضين إضافيين. ›وماذا عن مشروع الغاز الطبيعي المسال ؟ ›› هذا المشروع يستجيب لهاجس تنوع مصادر الطاقة الأولية، ونحن في فترة دراسة الموقع المناسب وسنعلن عن طلب عروض في هذا الصدد. ولابد أن أشير في هذا الإطار إلى أن قطاع الكهرباء ناضج في المغرب، فقد شكك البعض في السابق في قدرة المغرب على رفع تحدي الربط الكهربائي مع أوروبا، غير أنهم الآن يعترفون بمهنية المكتب الوطني للكهرباء، وقد تمت مضاعفة الربط مع أوروبا عبر إسبانيا في يونيو2006، خاصة أن المغرب يسعى إلى لعب دور الجسر بين أوروباوالدول المغاربية، التي نؤمن استقرار شبكتها. ونحن نجري مباحثات مع نظيرنا في الجزائر من أجل إضفاء نوع من التعاقد على المبـــــادلات الكــــهـربائية بيننا على غرار ماهـو معــــمـــول به فـــي علاقــــتنا مع إســــبانــيا. وفي نفس السياق نحن بصدد وضع قاعة للأسواق Salle de marches تمكن من تجنب ثلاثة مخاطر يتحملها المكتب الوطني للكهرباء، ونسعى من خلالها لتدبير المحروقات والعملة الصعبة والسوق الاسباني. وهذا يتيح لنا تطوير دورنا كجسر للطاقة. › في تصريحات سابقة تحدثتم عن مركب نووي لإنتاج الطاقة، أين وصل هذا المشروع؟ ›› نبحث جميع البدائل التقنية والإقتصادية المتعارف عليها عالميا، والتي تتيح تحقيق محاور الإستراتيجية التي تحدثت عنها. والخيار النووي نقوم بتقييمه مع شركائنا وأصدقائنا، كخيار له معنى في السياق المغربي المتسم بنضج سوق الكهرباء وندرة مصادر الطاقة. › يبدوأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية باركت المشروع؟ ›› الوكالة شريك مفضل في هذا التوجه سواء فيما يتعلق بالبعد التقني- الإقتصادي عبر مساعدتنا على التصديق على التكنولوجيا أواختيار الموقع والإطار القانوني. › يقال إنكم تنتظرون الضوء الأخضر من السلطات العمومية من أجل الإنخراط في هذا المشروع؟ ›› هذا المشروع موجود منذ 1981 ومر من العديد من المراحل. فرضياته تغيرت، لأن السياق الطاقي المغربي والدولي عرف تطورا كبيرا. ونحن من جراء ذلك في مرحلة اعادة تقييم جدواه التقنية والاقتصادية غير أن الهدف يبقى هوالتصديق على بدائلنا التقنية والإقتصادية بتشاور مع شركائنا، على قاعدة تكنولوجيا حديثة وذات جدوى من الناحية الإقتصادية. › عند حلولكم بالمكتب الوطني للكهرباء، طالبتم بإجراء افتحاص؟ ›› لم نطلب افتحاص بالمعنى الدقيق للكلمة، قبل قليل تحدثت عن المردودية التي نريد أن نجعل منها أساس العمل في المكتب، ومؤشرا حاسما في كل ما نقدم عليه من مبادرات. نحن نريد أن نرفع المردودية ونقوم بتثمينها، خاصة على مستوى الأجور، وتحمل المسؤولية عبر تكليف الناس بمهام متدرجة، لكن قبل تحمل المسؤولية يجب أن نبرز الأسس والمؤشرات التي نحتكم إليها، ونشجع الكفاءات ونحفز المبادرة التي تأتي من الميدان والمراتب الدنيا، وخلق منتديات للتواصل والنقاش. وقد خلقنا، من أجل الرقي بالمردودية، مديرية جديدة أطلقنا عليها مديرية المردودية العملية، وتقوم فلسفتها على مرافقة الإدارة العامة وإدارة الإستغلال، في البحث عن إمكانيات المردودية، عند الإستغلال والإنجاز. وقد قامت هذه المديرية بعمل مهم جدا وهومصدر فخر بالنسبة لنا. › في إطار المحور الثالث الرامي إلى تعميم الاستفادة من الطاقة. ماذا بعد برنامج كهربة العالم القروي؟ ›› وصلنا على مستوى التساؤل إلى ما الذي سيحدث بعد هذا البرنامج الذي شكل مغامرة توصيل الكهرباء إلى 12مليون من مواطنينا. وعشية بلوغ الهدف النهائي لهذا البرنامج، أطلقنا مبادرتين، المباردة الأولى تتمثل في كتاب أبيض يمكن من الاستفادة من التجارب المرتبطة بالبرنامج الشمولي للكهربة القروية حول مختلف المظاهر التي عرفها خلال إنجازه، ونخص بالذكر جودة البنى التحتية، الجانب الاقتصادي والتركيبة المالية، والآثار الاجتماعية والاقتصادية. وسنستخلص فيه كل الدروس حول هذه المسيرة على خمسة مستويات، فقد توقع البرنامج أن تستمر البنية التحتية التي بنيت أربعين سنة، ونحن سوف نتيقن ماإذا كانت ستصمد طوال هذه المدة، خاصة أننا لاحظنا أن نسبة ملاءمة البنية لا ترقى إلى المستوى المطلوب. وسنسعى إلى تصحيح الدعم المتقاطعsubvention croisee حضري - قروي، كما ننظر إلى في أشكال التمويل والدروس التي يمكن أن تستخلص منها عند خوض برنامج آخر وسنتساءل حول مدى مساهمة البرنامج في تنمية المناطق التي همها. وأخيرا، نرى ما إذا كان البرنامج أتاح بروز صناعة مغربية للكهرباء، ناضجة ومستقلة. وتتجسد المبادرة الثانية في مخطط تثمين الكهربة القروية، المخطط الأخضر وهومخطط لتثمين كهربة العالم القروي، سيستطيع لمواكبة الأنشطة الإقتصادية في قرانا المغربية وتطوير القرب والبحث عن تصدير التجرية المغربية في مجال كهربة العالم القروي إلى الخارج. › يقال إن بعض المقاولات لم تعد تتقدم لطلبات العروض الخاصة ببرنامج كهربة العالم القروي، كما أن مقاولات أخرى تشتكي من البيروقراطية السائدة في المكتب الوطني للكهرباء؟ ›› عندما نخطئ نعترف بالخطأ وعندما تخطئ أطراف أخرى لا بد أن تتحمل مسؤولياتها، فعندما قامت لجنة التفتيش بمعاينة ما أنجز في إطار برنامج كهربة العالم القروي، لا حظت عدم مطابقته للمعايير. وقد وقفنا في بعض الحالات على شركات كبيرة في الدار البيضاء تقترف خروقات عبر تعاملها مع شركات غير معترف بها ودون الحصول على موافقة المكتب الوطني للكهرباء، كما أنها لم تتقيد بمطلب أمن التجهيزات والأشخاص. وأنا عندما أدخل في شراكة معها، أنتظر منها أن تقوم بواجبها، ولما نجد على الأرض أن معدل ملاءمة ما ينجز في مشروع لكهربة العالم القروي، لا يتعدى مستويات برقم واحد في المائة، نقول إن هذا حرام لأن ذلك يعرض المغاربة للخطر. › بعض المستخدمين في المكتب يشتكون من تجميد وضعيتهم الإدارية لأسباب إدارية وفي بعض الأحيان يرفض تنفيذ أحكام قضائية بإرجاع المطرودين ؟ ›› قد يكون هذا حاصلا، لكنه ليس سلوكا منهجيا في المكتب. في إطار الإصلاح الذي نسعى إليه، نتحدث عن تحميل المسؤولية، التي تحتمل تثمين الأعمال والعقاب، على أساس مؤشرات واضحة. هناك حالات اتخذت بشأنها عقوبات أحترمها، وغالبا يجب التأكد من أن تكون العقوبات التي تتخذ، على أساس مؤشرات ملموسة. يرتكز منظورنا لتدبير الموارد البشرية على المردودية والمسؤولية واستغلال كل الطاقات الذهنية المتوفرة، وتشجيع المبادرة، وعلى أساس هذه المعايير سيجري التعامل مع العاملين في المكتب، حتى لا يحس أي أحد بالغبن عند اتخاذ أي إجراء في حقه. ›هناك حديث عن حذف بعض الإمتيازات الإجتماعية التي كان يستفيد منها العاملون في النقل وقروض السكن أوتجهيز المنازل ؟ ›› بالعكس، فان الإجراءات التي أدخلت أخيرا ترمي إلى توسيع عدد المستفيدين من عمليات اقتناء المساكن. كما أنه لا تغيير يذكر في ما يخص نقل الموظفين وفيما يخص قروض التجهيز المنزلي فهي من اختصاص المصالح الاجتماعية لمكتبنا.
أجرى الحوار مصطفى أزوكاح
الاحداث المغربية
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire